علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
495
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
ألا تنهونهنّ عن هذه الفعال ( 1 ) ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لو كانت داراً أو دارين أو ثلاثاً أو أربعاً قَدَرْنا على ذلك ولكن قُتل من هذا الحيِّ وحده مائة وثمانون قتيل ( 2 ) فليس داراً إلاّ وفيها البكاء ، وأمّا نحن معشر ( 3 ) الرجال فإنّا لاَ نبكي ولكن نفرح لهم بالشهادة ( 4 ) ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : رحم الله قتلاكم ، وغفر لموتاكم ( 5 ) . وأقبل حرب يمشي وعليّ ( عليه السلام ) راكب فقال له : ارجع ، وأمسك دابّته عن السير ، فقال : بل أمشي بين يديك يا أمير المؤمنين ، فقال : بل ارجع فإنّ مَشْيَ مثلك مع مثلي فتنةٌ للموالي ومَذلّة للمؤمنين ( 6 ) . ثمّ مضى فلم يزل يذكر الله تعالى حتّى دخل الكوفة ( 7 ) . قال ابن خيثمة : وفي أوائل سنة سبع وثلاثين سار معاوية من الشام وكان قد دعا لنفسه وعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) من العراق فالتقيا بصفين الفرات ( 8 ) . فقُتل من أصحاب عليّ ( عليه السلام )
--> ( 1 ) انظر المصدرين السابقين مع اختلاف يسير في اللفظ ، وفي ( ج ) : عن هذا الصياح . ( 2 ) في ( أ ) : رجل . ( 3 ) في ( أ ) : معاشر . ( 4 ) انظر المصدرين السابقين مع اختلاف يسير في اللفظ ، وفي ( أ ) : نفرح بالشهادة . ( 5 ) تاريخ الطبري : 4 / 46 ، وقعة صفين : 532 مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 6 ) انظر المصدرين السابقين ، وفي ( أ ) : فتنة الموالي ومذلّة المؤمنين . ( 7 ) المصدرين السابقين وفيهما : ثمّ مضى حتّى مرّ بالناعطيِّين - حيّ من همدان ، نسبة إلى جبل لهم يسمى " ناعط " - فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن مرثد - وفي الطبري عبد الرحمن بن يزيد من بنى عبيد من الناعطيين - فقال : ما صنع عليٌّ والله شيئاً ، ذهب ثمّ انصرف في غير شيء . فلمّا نظر أميرَ المؤمنين أُبْلِس . فقال عليّ : وجوهُ قوم ما رأوا الشَامَ العامَ . ثمّ قال لأصحابه : قومٌ فارقتهم آنفاً خيرٌ من هؤلاء . ثمّ قال : أخوكَ الّذي إنْ أجرَضَتك مُلِمَّة * من الدهرِ لم يبرح لِبَثِّك واجما وليس أخوك بالّذي إن تشعّبت * عليك الأُمور ظلّ يَلحاك لائما انظر الاشتقاق : 251 ، معجم البلدان ، والطبري : 4 / 45 ، وقعة صفين : 492 مع اختلاف يسير في لفظ الشعر ، الأخبار الطوال : 197 ، وفي ( أ ) وتاريخ الطبري : حتّى دخل القصر . ( 8 ) انظر وقعة صفين : 539 .